الاتحادي الأصل .. قلبه مع الحكومة وسهمه مع المعارضة

الاتحادي الأصل .. قلبه مع الحكومة وسهمه مع المعارضة!!

واقع غريب يعيشه الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغني، فالميرغني بحسب أحد القيادات التي تم فصلها من الحزب تحدث لـ"العودة" يريد أن يتحكم بكل خيوط اللعبة في يده مجتمعة يستخدمها متى ما شاء واحتاج لها

أفرز ذلك الواقع البالغ التعقيد عدم وضوح لخط الحزب السياسي فهو منقسم بين رأيي المعارضة والحكومة في آن واحد، فتيارات الحزب الداخلية تعمل في جزرٍ معزولة بعضها معارضة للنظام بقيادة القيادي التاريخي ميرغني عبدالرحمن والشيخ حسن أبو سبيب.. وعلى النقيض من تلك القيادات نجد الحسن الميرغني يتزعم تيار المشاركة في الحكومة وبذات القدر نجد بعض قيادات الحزب منهم التوم هجو والمشرف السياسي للحزب بولاية البحر الأحمر تاج السر الميرغني ينشطان في المعارضة المسحلة ممثلة في الجبهة الثورية وكذلك الحال مع نائب رئيس الحزب علي محمود حسنين يتزعم جبهة عريضة لإسقاط النظام.. كل تلك المعطيات تقول بأن الميرغني يريد أن يضع في كل سلة جزءاً من البيض تحسباً للظروف ومتغيرات الأحوال قلبه مع الحكومة وسهمه مع المعارضة.. والمتابع لمسيرة الميرغني يجده يفضل الصمت وعدم الإكثار من الأحاديث الصحفية أو السياسية فهو يتحدث عبر الآخرين ويجعل من كل شخص رجلاً لمرحلته يؤدي خلالها الدور المرسوم له ثم يستبدله بآخر، فالميرغني دعم ابنه الحسن في الصعود لقيادة الحزب مشيراً له في الخفاء بفصل قيادات الحزب التاريخية التي اعترضت على قرار الدخول في الانتخابات والمشاركة في الحكومة، ثم عمد مؤخراً للناطق الرسمي باسم الحزب إبراهيم الميرغني أن يصدر بياناً يؤكد فيه أن الحزب لم يفصل أحداً ومؤسساته لم تجتمع لذلك، وعلى جميع القيادات المفصولة أن تزوال نشاطها، وقال إبراهيم لم يصلنِ حتى هذه اللحظة أي بيان رسمي من قبل رئيس الحزب يفيد بصحة تلك المشاركة التي تمت من قبل مجموعة، وأضاف أن قرار رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني الأخير أعاد تفعيل مؤسسات الحزب وإزالة اللبس الذي راج في وسائل الإعلام أن الحزب فصل قياداته التاريخية، وأوضح أن رئيس الحزب لم يفصل شخصاً وأن ما تم قصد منه إذلال الرجال الذين قالوا لا للمشاركة، علماً بأنهم قالوا لا للمشاركة الأولى بحضور رئيس الحزب شخصياً، ولكنه لم يفصلهم بل احتفظ لهم بحقهم في الرفض.

وذكر إبراهيم الميرغني في (برنامج مؤتمر صحفي) بقناة أمدرمان الذي بُث في التاسعة من مساء الاثنين الماضي، أن الحزب أو رئيسه لم يصدرا قراراً رسمياً حول المشاركة الأخيرة التي تم بموجبها منح محمد الحسن الميرغني منصب مساعد أول رئيس الجمهورية وقال: تمت المشاركة في ظل غياب رئيس الحزب وتغييب المؤسسات التي لم تجتمع لمناقشة أمر المشاركة كما حدث للمشاركة السابقة التي أقرتها أجهزة الحزب بالرغم من اعتراضات الكثير من القيادات عليها.

وبين بيان الناطق الرسمي وتوجيهات رئيس الحزب التي لم تنفذ نجد أمين التنظيم محمد الحسن الميرغني يشدد على أن عودة المفصولين من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، لن تتم إلا بعد تقديمهم لاعتذار رسمي لرئيس الحزب محمد عثمان الميرغني. وقال الحسن في تصريح لـ (المركز السوداني للخدمات الصحفية) أمس الأول، إن المفصولين لا علاقة لهم بشؤون الحزب رغم المزايدات الكلامية، وأضاف أن المفصولين لن يستطيعوا مزاولة نشاطهم بهيئات الحزب المختلفة إلا بتفويض من الحزب أو المرجعية الحقيقية ممثلة في رئيس الحزب، وأشار إلى أن فصل الأعضاء جاء بسبب رفضهم المشاركة في الانتخابات والتي هي حق يكفله الدستور لكل مواطن وليس الحزب، ووصف الحسن ما يتردد عن عدم موافقة رئيس الحزب على المشاركة في الحكومة بأنه محاولات تشويش من بعض الرافضين للمشاركة لا تخدم المصالح الوطنية بأي حال من الأحوال.

من جانبه أقر القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل)، علي السيد، بإن حزبه يفتقر إلى المؤسسية وإذا توفرت سيعمل مع آخرين على فصل نجل زعيم الحزب الحسن الميرغني بسبب مواقفه التعسفية واستغلاله لنفوذه. وشدد على عدم مغادرته صفوف الحزب.. وأبدى زهده في التطلع إلى أي موقع قيادي داخل الحزب بخلاف موقعه في عضوية المكتب السياسي والهيئة القيادية، مبدياً حزنه من الذين غادروا الحزب في السابق وأسسوا كيانات اتحادية. ويرى السيد أن الإصلاح الذي بحث عنه المغادرون يجب أن يتم من داخل الحزب وليس خارجه. وقال إن "الذين خرجوا عن الحزب يبدو أنهم يئسوا من الإصلاح من الداخل ومن المؤسسية".. وأوضح أن قرارات فصلهم من الحزب من قبل نجل رئيس الحزب الحسن الميرغني لا تعدو كونها قرارات تعسفية واستغلال للنفوذ باعتبار أن مجلس الأحزاب رفضها وأيد موقفهم.

وأكد السيد أنه لم يجلس إلى أية جهة للتحقيق معه داخل الحزب، سوى من قبل الحسن الميرغني أو غيره باستناد أنه لا توجد مؤسسات أصلاً داخل الحزب.. وأبدى اندهاشه من نعتهم من قبل الحسن الميرغني بـ (الدواعش) و(الذباب). وقال إن الصوفية أشخاص مسالمون، ولا يتفوهون بمثل هذه الألفاظ.

وحول السر في ظهور مولانا الميرغني في هذا الوقت تحديداً وإصداره لبيان إرجاع المفصولين يقول القيادي الشاب جعفر حسن لـ(العودة): ظهور الميرغني في هذه الوقت تحديداً لم يكن مفاجئاً لنا، فهو خرج من أجل قطع الطريق علينا نحو قيام المؤتمر العام للحزب الاتحاي الديمقراطي الذي سيحسم كل هذه الفوضى الحالية، ويعيد الحزب لسيرته الأولى والميرغني يريد أن يشق صف القيادات الاتحادية وتحديداً التي فصلها الحسن، وهي قيادات مؤثرة ويمكن أن تلعب دوراً كبيراً في نجاح المؤتمر بجانب القيادات التاريخية الصامدة، مشيراً إلى أنهم شرعوا في إعداد العدة لقيام المؤتمر خلال الفترة المقبلة، وعندما علم الميرغني أن البساط سيُحسب من نجله الحسن عمد لإخراج بيانه الأخير الذي تجنب الخوض في أصل الخلاف وهو المشاركة في الحكومة وانصرف لقضايا طرفية، وتابع: ليس هناك خلاف بين الحسن وإبراهيم وإنما هو تبادل أدوار فقط، فإبراهيم يدعي أنه يمثل المفصولين، حتى يدوروا في فلكه ويكونوا تحت إمرته بناءً على توجيهات مولانا محمد عثمان وفي ذات الوقت يتمسك الحسن بفصلهم ويطالبهم بالاعتذار لرئيس الحزب حتى يعودوا، مضيفاً وإن كانت بالفعل توجيهات الميرغني حقيقية لماذا تم منع المشرفين السياسيين بولاية الخرطوم من الاجتماع بدار الحزب أمس الأول بأمدرمان.