النفاق الأجتماعي..
النقاق الاجتماعي
"المجاملة والاطراء أمراً سامي بالأمس.. وخلق دني اليوم.. "
يرى البعض أحيانًا أن المجاملات الإجتماعية على أنها ضرورة إجتماعية لأبد منها.. وآخرون يرونها شراً لأبد منه.. وأحياناً نعتبرها تعبير عن ما نشعر به تجأه من نحبهم ونكن لهم المودة.. فالجميع يحتاج للمجاملة.. ولكن كيف يمكن أن نجامل دون أن نُتَّهم بالنفاق؟! 
المجاملة ضرورية ولا ينكر أحد أثرها الكبير في النفوس.. هي تقليد إجتماعي وأتذكر عندما كنا في مقتبل العمر كيف كان ينصحنا الكبار من حولنا لمجاملة الناس و كيف كان يدفع الأب أبنه لكي يكون "مُجاملا " أو كيف كان يغتاظ الوالدين إذا كان لديهم إبناً غير مُجامل لأن مُجاملة الناس كانت في ذلك الوقت هو الظهور بالمظهر الحسن والأخلاق الرفيعة أمام الناس.. تعبير عن محبتهم وتضفي الدفء في العلاقة الإنسانية بين الأشخاص..
الإنسان بطبيعته يحب المجاملة وذلك حتى يُقرب الناس منه ولكن إذا كانت بلأ ميزان أو معيار فتصبح تجميلاً للقبح.. وعلى قاعدة 'الضحك' أصبحت المجاملة نهجاً إجتماعياً تدميراً في حياتنا فأصبحت في وقتنا هذا هي السكوت والصمت عن الأخطاء والسلبيات.. فنصمت ونهز رؤوسنا مجاملة للمناقق والمخادع فيظن نفسه ملاكاً طاهراً معصوم عن الأخطاء.. فيزيد من نفاقه.. أصبحنا نجامل الفاشل فيزيد فشله.. و نجامل الكاذب فيزيد كذبه.. ونجامل الظالم فيزيد ظلمه.. أصبحنا نجامل الطائش فيزيد طيشه.. ونجامل النصاب فيزيد نصبه.. بتنا نجامل الجبان الذي يدعي لنفسه الشجاعة فيرفع رأسه بغرور ويظن نفسه أنه بطل عصره ولو عاصر خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي لسبقهم.. وأصبحنا نجامل الغبي بالذكاء ونصمت ونجامل فيظن نفسه داهية الدواهي ونابغة الزمان.. وأصبحنا نصفق تصفيقآ حاراً لمن يسمعنا كلاماً لأ معنى له حتى يظن نفسه جاحظ عصره.. وأصبحنا نجامل المخادع فيزيد خداعه حتى يتصور أن على العالم أن يمنحه جائزة نوبل على شطارته وقدرته على خداع الأخرين والنماذج هنا كثيرة.. 
في وقتنا هذا لأ يوجد مجاملة دون هدف فمن وراء كل مجاملة هدف ومنفعة فأصبحنا أيضاً وللأسف نجامل من أجل تحقيق مكاسب شخصية وإن كانت على حساب الأخلاق والأخرين والنماذج هنا أيضاً كثيرة.. وأصبحنا نبالغ من المجاملات حتى أصبحت تصل حد الريا والنفاق الأجتماعي والخداع وإذا أنت تجامل فمعناه أنك تلاطف من حولك تحببا ومودة.. وأن تعتمد على المبالغة والتي تصل في أحيان كثيرة إلى نفاق عبر سلامات وكلمات تبجيل .. تصل إلى حد أصبح فيه معروفاً "بحلاوة لسانه" والتي ليست عن حسن نية فتصبح المجاملة. هنا كذبة كبيرة..
حقيقةً المجاملات لم تخلق لهذا وإن إستمرت بهذا الشكل فإنها تزيف أقوالنا وتشوه علاقاتنا وتبعدنا  كثيراً عن الحقيقة..

إجتماعياً المجاملة مفيدة وليست سلبية تقَرب بين الناس وتدعم الذات ولأ يستطيع الإنسان إلا أن يجامل ولكن المجاملة المعتدلة والخفيفة وليست المجاملة المبالغ بها والمصطنعة  أو الكذب الأبيض..

وكان الله في عون الجميع.. 

مناهل محجوب

إضا?ة تعليقات »
وسيبدأ التسجيل الخاص
المحا?ظة اللقب من كونها
الممثل.

 
   
 
   
 
   
الأحر? () سمح  
 

نسيت كلمة المرور

الدخول

اسم المستخدم :
كلمة السر :


نسيت كلمة المرور | قم بالتسجيل
×

ابعث إلى

اسم :
البريد الإلكتروني :


×